سورة القيامة تفسير القرطبي الآية 18
فَإِذَا قَرَأْنَٰهُ فَٱتَّبِعْ قُرْءَانَهُۥ ﴿١٨﴾

سورة القيامة تفسير القرطبي

قَالَ فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَقْرَأَهُ ; قَالَ : فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام اِسْتَمَعَ , وَإِذَا اِنْطَلَقَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قَرَأَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَقْرَأهُ ; خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا .

وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إِلَيْك وَحْيه " [ طَه : 114 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ وَقَالَ عَامِر الشَّعْبِيّ : إِنَّمَا كَانَ يَعْجَل بِذِكْرِهِ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنْ حُبّه لَهُ , وَحَلَاوَته فِي لِسَانه , فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجْتَمِع ; لِأَنَّ بَعْضَهُ مُرْتَبِط بِبَعْضٍ , وَقِيلَ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي حَرَّكَ لِسَانَهُ مَعَ الْوَحْي مَخَافَةَ أَنْ يَنْسَاهُ , فَنَزَلَتْ " وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إِلَيْك وَحْيه " [ طَه : 114 ] وَنَزَلَ : " سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى " [ الْأَعْلَى : 6 ] وَنَزَلَ : " لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَك " قَالَهُ اِبْن عَبَّاس : " وَقُرْآنَهُ " أَيْ وَقِرَاءَتَهُ عَلَيْك . وَالْقِرَاءَة وَالْقُرْآن فِي قَوْل الْفَرَّاء مَصْدَرَانِ . وَقَالَ قَتَادَة : " فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ " أَيْ فَاتَّبِعْ شَرَائِعَهُ وَأَحْكَامَهُ .