سورة القلم تفسير الطبري الآية 42
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍۢ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴿٤٢﴾

سورة القلم تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } يَقُول تَعَالَى ذِكْره { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ مِنْ أَهْل التَّأْوِيل : يَبْدُو عَنْ أَمْر شَدِيد . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26874 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك , عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد , عَنْ عِكْرِمَة , عَنِ ابْن عَبَّاس { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : هُوَ يَوْم حَرْب وَشِدَّة . 26875 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنِ ابْن عَبَّاس { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : عَنْ أَمْر عَظِيم كَقَوْلِ الشَّاعِر : وَقَامَتِ الْحَرْب بِنَا عَلَى سَاق 26876 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } وَلَا يَبْقَى مُؤْمِن إِلَّا سَجَدَ , وَيَقْسُو ظَهْر الْكَافِر فَيَكُون عَظْمًا وَاحِدًا . وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : يُكْشَف عَنْ أَمْر عَظِيم , أَلَا تَسْمَع الْعَرَب تَقُول : وَقَامَتِ الْحَرْب بِنَا عَلَى سَاق 26877 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } يَقُول : حِين يُكْشَف الْأَمْر , وَتَبْدُو الْأَعْمَال , وَكَشْفه : دُخُول الْآخِرَة وَكَشْف الْأَمْر عَنْهُ . 26878 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } هُوَ الْأَمْر الشَّدِيد الْمُفْظِع مِنَ الْهَوْل يَوْم الْقِيَامَة . 26879 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُبَيْد الْمُحَارِبِيّ وَابْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : شِدَّة الْأَمْر وَجِدّه ; قَالَ ابْن عَبَّاس : هِيَ أَشَدّ سَاعَة فِي يَوْم الْقِيَامَة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : شِدَّة الْأَمْر , قَالَ ابْن عَبَّاس : هِيَ أَوَّل سَاعَة تَكُون فِي يَوْم الْقِيَامَة غَيْر أَنَّ فِي حَدِيث الْحَارِث قَالَ : وَقَالَ ابْن عَبَّاس : هِيَ أَشَدّ سَاعَة تَكُون فِي يَوْم الْقِيَامَة . 26880 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : عَنْ شِدَّة الْأَمْر . 26881- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : عَنْ أَمْر فَظِيع جَلِيل . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : يَوْم يُكْشَف عَنْ شِدَّة الْأَمْر . 26882 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقُولُونَ : شَمَّرَتِ الْحَرْب عَنْ سَاق يَعْنِي إِقْبَال الْآخِرَة وَذَهَاب الدُّنْيَا 26883 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : ثنا أَبُو الزَّهْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : " يَتَمَثَّل اللَّه لِلْخَلْقِ يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَمُرّ الْمُسْلِمُونَ , قَالَ : فَيَقُول : مَنْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعْبُد اللَّه لَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا , فَيَنْتَهِرهُمْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , فَيَقُول : هَلْ تَعْرِفُونَ رَبّكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : سُبْحَانه إِذَا اعْتَرَفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ , قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ يُكْشَف عَنْ سَاق , فَلَا يَبْقَى مُؤْمِن إِلَّا خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا , وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ ظُهُورهمْ طَبَق وَاحِد , كَأَنَّمَا فِيهَا السَّفَافِيد , فَيَقُولُونَ : رَبّنَا , فَيَقُول : قَدْ كُنْتُمْ تُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ " . 26884 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن طَلْحَة الْيَرْبُوعِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : " يُنَادِي مُنَادٍ يَوْم الْقِيَامَة : أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ , ثُمَّ صَوَّرَكُمْ , ثُمَّ رَزَقَكُمْ , ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ غَيْره أَنْ يُوَلِّي كُلّ عَبْد مِنْكُمْ مَا تَوَلَّى , فَيَقُولُونَ : بَلَى , قَالَ : فَيُمَثَّل لِكُلِّ قَوْم آلِهَتهمْ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا , فَيَتَّبِعُونَهَا حَتَّى تُورِدهُمْ النَّار , وَيَبْقَى أَهْل الدَّعْوَة , فَيَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : مَاذَا تَنْتَظِرُونَ , ذَهَبَ النَّاس ؟ فَيَقُولُونَ : نَنْتَظِر أَنْ يُنَادَى بِنَا , فَيَجِيء إِلَيْهِمْ فِي صُورَة , قَالَ : فَذُكِرَ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّه , فَيَكْشِف عَمَّا شَاءَ اللَّه أَنْ يَكْشِف قَالَ : فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا إِلَّا الْمُنَافِقِينَ , فَإِنَّهُ يَصِير فَقَار أَصْلَابهمْ عَظْمًا وَاحِدًا مِثْل صَيَاصِي الْبَقَر , فَيُقَال لَهُمْ : ارْفَعُوا رُءُوسكُمْ إِلَى نُوركُمْ " ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّة فِيهَا طُول . 26885 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : ثنا الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال عَنْ قَيْس بْن سَكَن , قَالَ : حَدَّثَ عَبْد اللَّه وَهُوَ عِنْد عُمَر { يَوْم يَقُوم النَّاس لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } قَالَ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ : يَقُوم النَّاس بَيْن يَدَيْ رَبّ الْعَالَمِينَ أَرْبَعِينَ عَامًا , شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء , حُفَاة عُرَاة , يُلْجِمهُمُ الْعَرَق , وَلَا يُكَلِّمهُمْ بَشَر أَرْبَعِينَ عَامًا , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ . : يَا أَيّهَا النَّاس أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ , ثُمَّ عَبَدْتُمْ غَيْره , أَنْ يُوَلِّي كُلّ قَوْم مَا تَوَلَّوْا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ؟ قَالَ : فَيُرْفَع لِكُلِّ قَوْم مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه ; قَالَ : وَيُمَثَّل لِكُلِّ قَوْم , يَعْنِي آلِهَتهمْ , فَيَتَّبِعُونَهَا حَتَّى تَقْذِفهُمْ فِي النَّار , فَيَبْقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُنَافِقُونَ , فَيُقَال : أَلَا تَذْهَبُونَ فَقَدْ ذَهَبَ النَّاس ؟ فَيَقُولُونَ : حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبّنَا , قَالَ : وَتَعْرِفُونَهُ ؟ فَقَالُوا : إِنْ اعْتَرَفَ لَنَا , قَالَ : فَيَتَجَلَّى فَيَخِرّ مَنْ كَانَ يَعْبُدهُ سَاجِدًا , قَالَ : وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ كَأَنَّ فِي ظُهُورهمْ السَّفَافِيد. قَالَ : فَيُذْهَب بِهِمْ فَيُسَاقُونَ إِلَى النَّار , فَيُقْذَف بِهِمْ , وَيَدْخُل هَؤُلَاءِ الْجَنَّة , قَالَ : فَيُسْتَقْبَلُونَ فِي الْجَنَّة بِمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِنْ الثَّوَاب وَالْأَزْوَاج وَالْحُور الْعِين , لِكُلِّ رَجُل مِنْهُمْ فِي الْجَنَّة كَذَا وَكَذَا , بَيْن كُلّ جَنَّة كَذَا وَكَذَا , بَيْن أَدْنَاهَا وَأَقْصَاهَا أَلْف سَنَة هُوَ يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا ; قَالَ : وَيَسْتَقْبِلهُ رَجُل حَسَن الْهَيْئَة إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ مُقْبِلًا حَسِبَ أَنَّهُ رَبّه , فَيَقُول لَهُ : لَا تَفْعَل إِنَّمَا أَنَا عَبْدك وَقَهْرَمَانك عَلَى أَلْف قَرْيَة قَالَ : يَقُول عُمَر : يَا كَعْب أَلَا تَسْمَع مَا يُحَدِّث بِهِ عَبْد اللَّه " ؟ . 26886 - حَدَّثَنَا ابْن جَبَلَة , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو عَوَانَة , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة وَقَيْس بْن سَكَن , قَالَا : قَالَ عَبْد اللَّه وَهُوَ يُحَدِّث عُمَر , قَالَ : وَجَعَلَ عُمَر يَقُول : وَيْحك يَا كَعْب , أَلَا تَسْمَع مَا يَقُول عَبْد اللَّه ؟ " إِذَا حُسِرَ النَّاس عَلَى أَرْجُلهمْ أَرْبَعِينَ عَامًا شَاخِصَة أَبْصَارهمْ إِلَى السَّمَاء , لَا يُكَلِّمهُمْ بَشَر , وَالشَّمْس عَلَى رُءُوسهمْ حَتَّى يُلْجِمهُمُ الْعَرَق , كُلّ بَرّ مِنْهُمْ وَفَاجِر , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء : يَا أَيّهَا النَّاس أَلَيْسَ عَدْلًا مِنْ رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَصَوَّرَكُمْ , ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ غَيْره , أَنْ يُوَلِّيَ كُلّ رَجُل مِنْكُمْ مَا تَوَلَّى ؟ فَيَقُولُونَ : بَلَى ; ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاء : يَا أَيّهَا النَّاس , فَلْتَنْطَلِقْ كُلّ أُمَّة إِلَى مَا كَانَتْ تَعْبُد , قَالَ : وَيُبْسَط لَهُمْ السَّرَاب , قَالَ : فَيُمَثَّل لَهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ , قَالَ : فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَلِجُوا النَّار , فَيُقَال لِلْمُسْلِمِينَ : مَا يَحْبِسكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبّنَا , فَيُقَال لَهُمْ : هَلْ تَعْرِفُونَهُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ ؟ فَيَقُولُونَ : إِنْ اعْتَرَفَ لَنَا عَرَفْنَاهُ " . 26887 -قَالَ وثني أَبُو صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " حَتَّى إِنَّ أَحَدهمْ لَيَلْتَفّ فَيَكْشِف عَنْ سَاق , فَيَقَعُونَ سُجُودًا , قَالَ : وَتُدْمَج أَصْلَاب الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَكُون عَظْمًا وَاحِدًا , كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَر , قَالَ : فَيُقَال لَهُمْ : ارْفَعُوا رُءُوسكُمْ إِلَى نُوركُمْ بِقَدْرِ أَعْمَالكُمْ ; قَالَ : فَتَرْفَع طَائِفَة مِنْهُمْ رُءُوسهمْ إِلَى مِثْل الْجِبَال مِنْ النُّور , فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاط كَطَرْفِ الْعَيْن , ثُمَّ تَرْفَع أُخْرَى رُءُوسهمْ إِلَى أَمْثَال الْقُصُور , فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاط كَمَرِّ الرِّيح , ثُمَّ يَرْفَع آخَرُونَ بَيْن أَيْدِيهمْ أَمْثَال الْبُيُوت , فَيَمُرُّونَ كَمَرِّ الْخَيْل ; ثُمَّ يَرْفَع آخَرُونَ إِلَى نُور دُون ذَلِكَ , فَيُشَدُّونَ شَدًّا ; وَآخَرُونَ دُون ذَلِكَ يَمْشُونَ مَشْيًا حَتَّى يَبْقَى آخِر النَّاس رَجُل عَلَى أُنْمُلَة رِجْله مِثْل السِّرَاج , فَيَخِرّ مَرَّة , وَيَسْتَقِيم أُخْرَى , وَتُصِيبهُ النَّار فَتُشْعِث مِنْهُ حَتَّى يَخْرُج , فَيَقُول : مَا أُعْطِيَ أَحَد مَا أُعْطِيت , وَلَا يَدْرِي مِمَّا نَجَا , غَيْر أَنِّي وَجَدْت مَسَّهَا , وَإِنِّي وَجَدْت حَرّهَا " وَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُول اخْتَصَرْت هَذَا مِنْهُ . 26888 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثنا جَعْفَر بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هِشَام بْن سَعْد , قَالَ : ثنا زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادٍ : أَلَا لِتَلْحَق كُلّ أُمَّة بِمَا كَانَتْ تَعْبُد , فَلَا يَبْقَى أَحَد كَانَ يَعْبُد صَنَمًا وَلَا وَثَنًا وَلَا صُورَة إِلَّا ذَهَبُوا حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّار , وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه وَحْده مِنْ بَرّ وَفَاجِر , وَغُبَّرَات أَهْل الْكِتَاب ثُمَّ تُعْرَض جَهَنَّم كَأَنَّهَا سَرَاب يُحَطِّم بَعْضهَا بَعْضًا , ثُمَّ يُدْعَى الْيَهُود , فَيُقَال لَهُمْ : مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : عُزَيْرَ ابْن اللَّه , فَيَقُول : كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ صَاحِبَة وَلَا وَلَد , فَمَاذَا تُرِيدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبّنَا ظَمِئْنَا فَيَقُول : أَفَلَا تَرِدُونَ فَيَذْهَبُونَ حَتَّى يَتَسَاقَطُوا فِي النَّار , ثُمَّ تُدْعَى النَّصَارَى , فَيُقَال : مَاذَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : الْمَسِيح ابْن اللَّه , فَيَقُول : كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ صَاحِبَة وَلَا وَلَد , فَمَاذَا تُرِيدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : أَيْ رَبّنَا ظَمِئْنَا اسْقِنَا , فَيَقُول : أَفَلَا تَرِدُونَ , فَيَذْهَبُونَ فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّار , فَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه مِنْ بَرّ وَفَاجِر قَالَ : ثُمَّ يَتَبَدَّى اللَّه لَنَا فِي صُورَة غَيْر صُورَته الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّل مَرَّة , فَيَقُول : أَيّهَا النَّاس لَحِقَتْ كُلّ أُمَّة بِمَا كَانَتْ تَعْبُد , وَبَقِيتُمْ أَنْتُمْ فَلَا يُكَلِّمهُ يَوْمئِذٍ إِلَّا الْأَنْبِيَاء , فَيَقُولُونَ : فَارَقْنَا النَّاس فِي الدُّنْيَا , وَنَحْنُ كُنَّا إِلَى صُحْبَتهمْ فِيهَا أَحْوَج لَحِقَتْ كُلّ أُمَّة بِمَا كَانَتْ تَعْبُد , وَنَحْنُ نَنْتَظِر رَبّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُد , فَيَقُول : أَنَا رَبّكُمْ , فَيَقُولُونَ : نَعُوذ بِاللَّهِ مِنْك , فَيَقُول : هَلْ بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه آيَة تَعْرِفُونَهُ بِهَا ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ , فَيُكْشَف عَنْ سَاق , فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا أَجْمَعُونَ , وَلَا يَبْقَى أَحَد كَانَ سَجَدَ فِي الدُّنْيَا سُمْعَة وَلَا رِيَاء وَلَا نِفَاقًا , إِلَّا صَارَ ظَهْره طَبَقًا وَاحِدًا , كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُد خَرَّ عَلَى قَفَاهُ ; قَالَ : ثُمَّ يَرْجِع يُرْفَع بَرّنَا وَمُسِيئُنَا , وَقَدْ عَادَ لَنَا فِي صُورَته الَّتِي رَأَيْنَاهُ فِيهَا أَوَّل مَرَّة , فَيَقُول : أَنَا رَبّكُمْ , فَيَقُولُونَ : نَعَمْ أَنْتَ رَبّنَا ثَلَاث مَرَّات " . 26889 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم , قَالَ : ثني أَبِي وَسَعِيد بْن اللَّيْث , عَنْ اللَّيْث , قَالَ : ثنا خَالِد بْن يَزِيد , عَنْ أَبِي هِلَال , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُنَادِي مُنَادِيه فَيَقُول : لِيَلْحَق كُلّ قَوْم بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيَذْهَب أَصْحَاب الصَّلِيب مَعَ صَلِيبهمْ , وَأَصْحَاب الْأَوْثَان مَعَ أَوْثَانهمْ , وَأَصْحَاب كُلّ آلِهَة مَعَ آلِهَتهمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه مِنْ بَرّ وَفَاجِر وَغُبَّرَات أَهْل الْكِتَاب , ثُمَّ يَؤْتَى بِجَهَنَّم تَعْرِض كَأَنَّهَا سَرَاب " ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , غَيْر أَنَّهُ قَالَ " فَإِنَّا نَنْتَظِر رَبّنَا " فَقَالَ : إِنْ كَانَ قَالَهُ فَيَأْتِيهِمْ الْجَبَّار , ثُمَّ حَدَّثَنَا الْحَدِيث نَحْو حَدِيث الْمَسْرُوقِيّ. 26890 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن الْمُحَارِبِيّ , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع الْمَدَنِيّ , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَأْخُذ اللَّه لِلْمَظْلُومِ مِنْ الظَّالِم حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ تَبَعَة لِأَحَدٍ عِنْد أَحَد جَعَلَ اللَّه مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَة عَلَى صُورَة عُزَيْر , فَتَتْبَعهُ الْيَهُود , وَجَعَلَ اللَّه مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَة عَلَى صُورَة عِيسَى فَتَتْبَعهُ النَّصَارَى , ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ أَسْمِعِ الْخَلَائِق كُلّهمْ , فَقَالَ : أَلَا لِيَلْحَق كُلّ قَوْم بِآلِهَتِهِمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه , فَلَا يَبْقَى أَحَد كَانَ يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه شَيْئًا إِلَّا مُثِّلَ لَهُ آلِهَتُهُ بَيْن يَدَيْهِ , ثُمَّ قَادَتْهُمْ إِلَى النَّار حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ فِيهِمْ الْمُنَافِقُونَ قَالَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَيّهَا النَّاس ذَهَبَ النَّاس ذَهَبَ النَّاس , الْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فَيَقُولُونَ وَاللَّه مَا لَنَا إِلَّا اللَّه وَمَا كُنَّا نَعْبُد إِلَهًا غَيْره , وَهُوَ اللَّه ثَبَّتَهُمْ , ثُمَّ يَقُول لَهُمْ الثَّانِيَة ذَلِكَ : الْحَقُوا بِآلِهَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ , فَيَقُولُونَ مِثْل ذَلِكَ , فَيُقَال : هَلْ بَيْنكُمْ وَبَيْن رَبّكُمْ آيَة تَعْرِفُونَهَا ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ , فَيَتَجَلَّى لَهُمْ مِنْ عَظَمَته مَا يَعْرِفُونَهُ أَنَّهُ رَبّهمْ فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا عَلَى وُجُوههمْ وَيَقَع كُلّ مُنَافِق عَلَى قَفَاهُ , وَيَجْعَل اللَّه أَصْلَابهمْ كَصَيَاصِي الْبَقَر ". 26891 - وَحَدَّثَنِي أَبُو زَيْد عُمَر بْن شَبَّة , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو سَعِيد رَوْح بْن جَنَاح , عَنْ مَوْلًى لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز , عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : " عَنْ نُور عَظِيم , يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا " . 26892 -حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْبُزُورِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله اللَّه { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : يُكْشَف عَنِ الْغِطَاء , قَالَ : وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ. 26893 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } قَالَ : هُوَ يَوْم كَرْب وَشِدَّة . وَذُكِرَ عَنْ ابْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : { يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق } بِمَعْنَى تَكْشِف الْقِيَامَة عَنْ شِدَّة شَدِيدَة , وَالْعَرَب تَقُول : كَشَفَ هَذَا الْأَمْر عَنْ سَاق : إِذَا صَارَ إِلَى شِدَّة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ سَاقهَا وَبَدَا مِنْ الشَّرّ الصُّرَاح

وَقَوْله : { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُود فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } يَقُول : وَيَدْعُوهُمُ الْكَشْف عَنْ السَّاق إِلَى السُّجُود لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ .