سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ
﴿١٦﴾سورة القلم تفسير الطبري
وَقَوْله : { سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : سَنَخْطِمُهُ بِالسَّيْفِ , فَنَجْعَل ذَلِكَ عَلَامَة بَاقِيَة , وَسِمَة ثَابِتَة فِيهِ مَا عَاشَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26840 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس { سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم } فَقَاتَلَ يَوْم بَدْر , فَخَطَّ بِالسَّيْفِ فِي الْقِتَال . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ سَنَشِينُهُ شَيْنًا بَاقِيًا. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26841 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم } شَيْن لَا يُفَارِقهُ آخِر مَا عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : سِيمَى عَلَى أَنْفه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26842 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم } قَالَ : سَنَسِمُ عَلَى أَنْفه . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ عِنْدِي قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : سَنُبَيِّنُ أَمْره بَيَانًا وَاضِحًا حَتَّى يَعْرِفُوهُ , فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ , كَمَا لَا تَخْفَى السِّمَة عَلَى الْخُرْطُوم . وَقَالَ قَتَادَة : مَعْنَى ذَلِكَ : شَيْن لَا يُفَارِقهُ آخِر مَا عَلَيْهِ , وَقَدْ يَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يَكُون خَطْم بِالسَّيْفِ , فَجُمِعَ لَهُ مَعَ بَيَان عُيُوبه لِلنَّاسِ الْخَطْم بِالسَّيْفِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { سَنَسِمُهُ } سَنَكْوِيهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : سَنَسِمُهُ سِمَة أَهْل النَّار : أَيْ سَنُسَوِّدُ وَجْهه . وَقَالَ : إِنَّ الْخُرْطُوم وَإِنْ كَانَ خُصَّ بِالسِّمَةِ , فَإِنَّهُ فِي مَذْهَب الْوَجْه ; لِأَنَّ بَعْض الْوَجْه يُؤَدِّي عَنْ بَعْض , وَالْعَرَب تَقُول : وَاللَّه لَأَسِمَنَّك وَسْمًا لَا يُفَارِقك , يُرِيدُونَ الْأَنْف . قَالَ : وَأَنْشَدَنِي بَعْضهمْ : لَأُعَلِطَنَّهُ وَسْمًا لَا يُفَارِقهُ كَمَا يُحَزّ بِحَمْي الْمِيسَم النَّجِز وَالنَّجَز : دَاء يَأْخُذ الْإِبِل فَتُكْوَى عَلَى أَنْفهَا .