قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوْ نَهَارًۭا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ
﴿٥٠﴾سورة يونس تفسير القرطبي
ظَرْفَانِ , وَهُوَ جَوَاب لِقَوْلِهِمْ : " مَتَى هَذَا الْوَعْد " وَتَسْفِيه لِآرَائِهِمْ فِي اِسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب ; أَيْ إِنْ أَتَاكُمْ الْعَذَاب فَمَا نَفْعكُمْ فِيهِ , وَلَا يَنْفَعكُمْ الْإِيمَان حِينَئِذٍ .
اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّهْوِيل وَالتَّعْظِيم ; أَيْ مَا أَعْظَم مَا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ; كَمَا يُقَال لِمَنْ يَطْلُب أَمْرًا يَسْتَوْخِم عَاقِبَته : مَاذَا تَجْنِي عَلَى نَفْسك ! وَالضَّمِير فِي " مِنْهُ " قِيلَ : يَعُود عَلَى الْعَذَاب , وَقِيلَ : يَعُود عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى . قَالَ النَّحَّاس : إِنْ جَعَلْت الْهَاء فِي " مِنْهُ " تَعُود عَلَى الْعَذَاب كَانَ لَك فِي " مَاذَا " تَقْدِيرَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون " مَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَ " ذَا " : بِمَعْنَى الَّذِي , وَهُوَ خَبَر " مَا " وَالْعَائِد مَحْذُوف . وَالتَّقْدِير الْآخَر أَنْ يَكُون " مَاذَا " اِسْمًا وَاحِدًا فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَالْخَبَر فِي الْجُمْلَة , قَالَهُ الزَّجَّاج . وَإِنْ جَعَلْت الْهَاء فِي " مِنْهُ " تَعُود عَلَى اِسْم اللَّه تَعَالَى جَعَلْت " مَا " , وَ " ذَا " شَيْئًا وَاحِدًا , وَكَانَتْ فِي مَوْضِع نَصْب بِ " يَسْتَعْجِل " ; وَالْمَعْنَى : أَيّ شَيْء يَسْتَعْجِل مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .