• ×

04:30 صباحًا , الأحد 17 ديسمبر 2017


المسافرون العرب تمر هندي المسافر البديل دليل المواقع الموضوع
حوامل ميكساتك دردشة مصرية المسافر بنده افضل
 
قصص

شات مصريه

سوق السعودية

اسعار الموبايلات
 

قدوم ابن بطوطة على عمان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
وهو رجل سني من أهل المغرب من طنجة يقال له أبو عبدالله محمد بن عبدالله ابن محمد بن إبراهيم اللواتي ؛ ثم الطنجي المعروف بابن بطوطة كان طوافا في الأمطار والأقطار , وجمع من رحلته كتابا يقال له تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار , وكان قدومه على عمان في أيام بني نبهان فذكر عنهم غير الجميل وليته دخلها أيام الأئمة العادلين ؛ حتى يرى غير ما رأى , وينظر السيرة النيرة ؛ والحق الواضح , ومكارم الأخلاق ومعالي الصفات ؛ ومقامات الكمال وعواطف الإحسان والأفضال .
قال ابن بطوطة : كان خروجي من طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب عام خمسة وعشرين وسبعمائة متعمدا حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام . قال : وسني يومئذ اثنان وعشرون سنة ؛ ثم ذكر أنه جاء إلى عمان من طريق البحر , وأنه ركب إليها من ظفار في مركب لرجل من أهل مصيرة . قال فوصلنا جزيرة مصيرة التي منها صاحب المركب الذي كنا فيه , وهي على لفظ مصير وزيادة تاء التأنيث , جزيرة كبيرة لا عيش لأهلها إلا من السمك . قال ولم ننزل إليها لبعد مرساها عن الساحل قال وكنت قد كرهتهم لما رأيتهم يأكلون الطير من غير ذكاة , وأقمنا بها يوما , وتوجه صاحب المركب فيه إلى داره , وعاد إلينا ثم سرنا يوما وليلة فوصلنا إلى مرسى قرية كبيرة على ساحل البحر تعرف بصور , ورأينا منها مدينة قلهات في سفح الجبل ؛ فخيل لنا أنها قريبة , وكان وصولنا إلى المرسى وقت الزوال أو قبله , فلما ظهرت لنا المدينة أحببت المشي إليها والمبيت بها ؛ وكنت قد كرهت صحبة أهل المركب ؛ فسألت عن طريقها فأخبرت أني أصل إليها عند العصر , فاكتريت أحد البحريين ليدلني على طريقها , وصحبني خضر الهندي تقدم ذكره ؛ وتركت أصحابي مع ما كان لي بالمركب ليلحقوا بي في غد ذلك اليوم , وأخذت أثوابا كانت لي فدفعتها لذلك الدليل ليكفيني مؤنة حملها , وحملت في يدي رمحا , فإذا ذلك الدليل يحب أن يستولي على أثوابي , فأتى بنا إلى خليج يخرج من البحر منه المد والجزر قلت وهذا الخليج نسميه نحن خورا ولعله أراد خور رصاغ , قال فأراد عبوره بالثياب.
فقلت له إنما تعبر وحدك وتترك الثياب عندي , فإن قدرنا على الجواز جزنا وإلا صعدنا لطلب المجاز ؛ فرجع ؛ ثم رأينا رجالا جازوه عوما فتحققنا أنه كان قصده أن يغرقنا ويذهب بالثياب ؛ فحينئذ أظهرت النشاط وأخذت بالحزم وشددت وسطي وكنت أهز الرمح , فهابني ذلك الدليل وصعدنا حتى وجدنا مجازا ثم أخرجنا إلى صحراء لا ماء بها وعطشنا واشتد بنا الأمر فبعث الله لنا فارسا في جماعة من أصحابه وبيد أحدهم ركوة ماء فسقاني وسقى صاحبي وذهبنا نحسب المدينة قريبة منا وبيننا وبينها خنادق نمشي فيها الأميال الكثيرة فلما كان العشي أراد الدليل أن يميل بنا إلى ناحية البحر وهو لا طريق له لأن ساحله حجارة فأراد أن يبيت فيها ويذهب بالثياب فقلت له إنما نمشي على هذه الطريق التي نحن عليها وبيننا وبين البحر نحو ميل فلما أظلم الليل قال لنا أن المدينة قريبة منا فتعالوا نمشي حتى نبيت بخارجها إلى الصباح , فخفت أن يعترض فننام فإذا أصبحنا أتينا المدينة إن شاء الله وكنت قد رأيت جملة من الرجال في سفح جبل هنالك فخفت أن يكونوا لصوصا وقلت التستر أولى وغلب العطش على صاحبي فلم يوافق على ذلك فخرجت عن الطريق وقصدت شجرة من شجر أم غيلان وقد أعييت وأدركني الجهد لكني أظهرت قوة وتجلدا خوف الدليل قال وأما صاحبي فمرض لا قوة له قال فجعلت الدليل بيني وبين صاحبي وجعلت الثياب بين ثوبي وجسدي وأمسكت الرمح بيدي ورقد الدليل وبقيت ساهرا فكلما تحرك الدليل كلمته ورأيته إني مستيقظ ولم نزل كذلك حتى أصبح فخرجنا إلى الطريق فوجدنا الناس ذاهبين بالمرافق إلى المدينة فبعثت الدليل ليأتينا بماء وأخذ صاحبي الثياب وكان بيننا وبين المدينة مها و خنادق فأتانا بالماء فشربنا وذلك أوان الحر , ثم وصلنا إلى مدينة قلهات وضبط اسمها بفتح القاف وإسكان اللام وآخره تاء مثناة فأتيناها ونحن في جهد عظيم وكنت قد ضاقت نعلي على رجلي حتى كاد الدم أن يخرج من تحت أظفارها فلما وصلنا باب المدينة كان ختام المشقة أن قال لنا الموكل بالباب لا بد لك أن تذهب معي إلى أمير المدينة ليعرف قضيتك ومن أين قدمت فذهبت معه إليه فرأيته فاضلا حسن الأخلاق وسألني عن حالي وأنزلني وأقمت عنده ستة أيام لا قدره لي فيها على النهوض على قدمي لما لحقها من الآلام قال ومدينة قلهات على الساحل وهي حسنة الأسواق ولها مسجد من أحسن المساجد حيطانه بالقاشي وهو شبيه الزليج وهو مرتفع ينظر منه إلى البحر والمرسى قال وهو من عمارة الصالحة بيبي مريم . قال ومعنى بيبي عندهم الحرة , قلت بل هي كلمة ليست بعربية ؛ وإنما جلبت إلى بعض ساحل عمان من أرض الزنج , قال وأكلت بهذه المدينة سمكا لم آكل مثله في إقليم من الأقاليم , وكنت أفضله على جميع اللحوم فلا آكل سواه, وهم يشوونه على ورق الشجر ويجعلونه على الأرز ويأكلونه , قال والأرز يجلب إليهم من أرض الهند , وهم أهل تجارة ومعيشتهم مما يأتي إليهم في البحر الهندي , وإذا وصل إليهم مركب فرحوا به أشد الفرح .
قال : وكلامهم ليس بالفصيح مع أنهم عرب , وكل كلمة يتكلمون بها يصلونها بلا , فيقولون مثلا تأكل لا , تمشي لا , تفعل كذا لا .
قلت : نسب إليهم غير الفصيح لأنه لم يعرف قواعد عربيتهم , وهم عرب صراح , ولم يصلوا لا بكل كلمة من كلامهم , وإنما يجعلون ذلك في آخر بعض الكلمات في بعض المواضع كهيئة التنبيه والحث على الفعل ويزيدونها هاء السكت فيقولون لاه , وذلك إذا أردوا التنبيه على المطلوب , قال وأكثرهم خوارج لكنهم لا يقدرون على إظهار مذهبهم لأنهم تحت طاعة السلطان قطب الدين تمهتن ملك هرموز . قال وهو من أهل السنة .
قلت : أراد بقوله وهم خوارج أي أباضية , ولم نعلم أنه أتى على الأباضية في عمان وقت لا يقدرون على إظهار مذهبهم فيها ؛ وإن تسلط على بعض النواحي ملك من ملوك الأفاق وقليل ذلك , فمذهبهم في تلك الناحية شاهر ظاهر والملك الأجنبي يداريهم , وإنما ملك قلهات غيرهم في هذا الوقت لاختلال الدولة بحوز النباهنة , قال وبمقربة من قلهات قرية طيبي واسمها على نحو اسم الطيب إذا أضافه المتكلم لنفسه .
قلت : بل الصواب إنها طوي بطاء مهملة مكسورة ثم واو مكسورة ثم ياء مثناة كياء النفس , قال وهي من أجمل القرى وأبدعها حسنا ؛ ذات أنهار جارية وأشجار ناضرة وبساتين كثيرة , منها تجلب الفواكه إلى قلهات ؛ وبها الموز المعروف بالمرواري ؛ بالفارسية هو الجوهري المراد الجوهر ؛ وهو كثير بها ويجلب منها إلى هرمز وسواها ؛ وبها أيضا التنبول , ولكن ورقه صغيرة ؛ والتمر يجلب إلى هذه الجهات من عمان يعني البلاد العالية المرتفعة عن الساحل وإلا فالكل عمان قال : ثم قصدنا بلاد عمان فسرنا ستة أيام في صحراء , قلت : إنما كان مسيرهم في صحراء لكون طريقهم كان كذلك , وإلا فبلدان عمان متقاربة لا ينفصل بعضها عن بعض إلا بمسافة يسيرة . قال ثم وصلنا بلاد عمان في اليوم السابع , وهي خصبة ذات أنهار وأشجار وبساتين وحدائق نخل وفاكهة كثيرة مختلفة الأجناس , ووصلنا إلى قاعدة هذه البلاد , وهي مدينة نزوى , وضبط اسمها بنون مفتوح وزاء مسكن وواو مفتوح , مدينة في سفح جبل تحف بها البساتين والأنهار , ولها أسواق حسنة ومساجد معظمة نقية , قال وعادة أهلها أنهم يأكلون في صحون المسجد ؛ يعني بالصحون الصروح ؛ قال ويأتي كل إنسان بما عنده ويجتمعون للأكل في صحن المسجد , أي ضرحه , ويأكل معهم الوارد والصادر , ولهم نجدة وشجاعه والحرب قائمة فيما بينهم أبدا .
قلت : وذلك لجور الملوك في وقت وفوده إليها , قال وهم أباضية المذهب ويصلون الجمعة ظهرا أربعا , فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن , ونثر كلاما شبه الخطبة يرضي فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي . قلت : وإنما كانوا يصلون الجمعة ظهرا لأنه لا إمام لهم يومئذ ؛ ومن شروط صحة الجمعة عندهم وجود المصر والإمام , فإن اختل أحد الشرطين فقد اختلفوا في صحة الجمعة وهي بدل من الظهر , فالظهر واجبة بيقين , والبدل مختلف فيه إلا مع كمال الشروط ؛ فلهذا اختاروا المجمع عليه على المختلف فيه ؛ لأنه خروج من العهدة بيقين والجمعة قائمة عندهم بصحار , وهي قصبة عمان ؛ ولا تتكرر الجمعة عندهم في المصر الواحد ؛ ولعل ما ذكره من فعل الإمام بعد الصلاة تذكير وتخويف وموعظة , وهو شأن المرشدين في المجامع والمحافل , وليس هو بخطبة الجمعة , وسكوتهم عن عثمان وعلي دليل على نزاهتهم ونظافة مذهبهم , فإنهم لا يعدون الشتم دينا كما هو شأن الشيعة , قال وهم إذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه بالرجل فقالوا ذكر عن الرجل أو قال الرجل .
قلت : هذا الاصطلاح الذي ذكره عنهم ما سمعناه عن أحد من عامتهم ولا خاصتهم ؛ بل يذكرون عليا باسمه الصريح كذكرهم غيره من الصحابة ؛ ولا يجهرون الاسم لأجل ما صدر من المسمى , وليس صنيعهم في ذلك كصنيع الشيعة ولكن للعرب تفتن في مخاطباتهم, فلعله سمع من يقول ذلك على جهة الإبهام أو التعظيم , فإنهم يقولون ذلك في مقام الإبهام والتعظيم , قال ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم , ويقولون فيه العبد الصالح قامع الفتنة .
قلت : أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به , وهو قاتل علي ومن صح معه خبره ؛ واستحق معه الولاية , فهو حقيق بالرضا , ومن يبلغه خبره ولا شهر عنه بما يستحق به الولاية , فمذهبهم الوقوف عن المجهول , وعلى قتل أهل النهروان فقيل إن ابن ملجم قتله ببعض من قتل , ويوجد في آثارنا عن مشايخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة وأظهر له خطأه في قتلهم , وطلبه الرجوع فلم يرجع وابن ملجم إنما قتل نسفا واحدة , وعلى قد قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا ممن نجا منهم ؛ فلا شك أن جرمه أعظم من جرم ابن ملجم , فعلام يلام الأقل جرما ويترك الأكثر جرما ؟ ليس هذا من الإنصاف في شيء ؛ وأما تسميتهم له قامع الفتنة فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا , قال ونساؤهم يكثرون الفساد ولا غيرة عندهم ولا إنكار لذلك ؛ وسنذكر حكاية أثر هذا مما يشهد بذلك .
قلت : أما هذا فكذب صريح , وكنت قبل هذا أوجه كلامه على أحسن وجوهه وألتمس له العذر , وأطبق قوله على وجه الصدق ما أمكنني , حتى سمعت منه هذا الكذب ؛ وإذا لم تكن الغيرة عند أهل عمان فعند من توجد ؟ وإذا لم تكن العفة في نسائهم فعند من تكون ؟ .
وأما الحكاية التي أشار إليها فإن كانت حقا نادرة وقعت من امرأة فاجرة بتسليط سلطان الجور لها , ولا يحكم بالفرد على الجملة , ولا يقاس العفيف بغير العفيف , ثم أنه ذكر أن صاحبة الفساد تتعلق بجوار السلطان الجائر فلا يقدر أهلها على منعها عن فسادها , وإن قتلوها بها , فكيف مع هذا ينسب إليهم عدم الغيرة ؟ قال وسلطانها عربي من قبيلة الأزد بن الغوث ويعرف بأبي محمد بن نبهان ؛ قال : وأبو محمد عندهم سمة لكل سلطان يلي عمان هي أتابك عند ملوك اللور .
قلت : ما سمعنا بهذا الاصطلاح في شيء من الأزمان , بل هي كنية عندنا لكل من كنى بها كان ملكا أو من السوقة ؛ وإنما الاصطلاح الخاص بملوك عمان الجلندى , وكان ذلك في الزمان الأول , فكل ملك عندهم يسمى الجلندى , كما أن قيصر اسم لكل ملك على الروم , وكسرى لكل ملك على الفرس , والنجاشي لكل ملك على الحبشة , وتبع لكل ملك على اليمن وحضرموت , ثم هذا الاصطلاح الخاص وصار الجلندى اسما لكل من سمى به من ملك أو غيره , وبقي العرف محفوظا عند الأجانب .
قال وعادته أن يجلس خارج باب داره في مجلس هنالك ولا حاجب له ولا وزير ولا يمنع أحدا من الدخول إليه من غريب أو غيره , ويكرم الضيف على عادة العرب ويعين له الضيافة ويعطيه على قدره , وله أخلاق حسنة . قال ويؤكل على مائدته لحم الحمار الإنسي ويباع بالسوق , لأنهم قائلون بتحليله , ولكنهم يخفون ذلك عن الوارد عليهم ولا يظهرونه بمحضره .
قلت : ما سمعنا أن هذا وقع في شيء من الزمان بعمان , وأهل المذهب أجل من ذلك , فإنه وإن كان يوجد قول في الأثر بتحليل ما عدا المحرم في قوله تعالى ( قل لا أجد فيها أوحى إلىّ محرما على طاعم يطعمه ) الآية , فإن هذا القول لم يختص بذكره أهل المذهب ؛ بل هو موجود عندهم وعند غيرهم من المخالفين , وأكثر القول بتحريم لحوم الحمر الإنسية , وهو المعمول به ؛ وفيه عندنا أثر صحيح عن رسول الله e ؛ وأهل المذهب أورع من أن يستحلوا ما صح فيه عندهم نهي عن رسول الله e ثم هم يقتدون من مثل هذا , ولو كان حلالا فكيف يجعلونه على موائدهم ويباع في أسواقهم , ولا شك أن زماننا دون زمانهم , والتنزه عن المستقذرات نراه موجودا عند خاصتهم وعامتهم , فلا نقبل ما حكاه ابن بطوطة عنهم . قال ومن مدن عمان مدينة أزكي لم أدخلها ؛ وهي على ما ذكرنا لي مدينة عظيمة , ومنها القريات وشبا وكلبا وخور فكان وصحار ؛ قال وكلها ذات أنهار وحدائق وأشجار نخل , وأكثر هذه البلاد في عمالة هرمز .
قلت : ذكر من بلدان عمان قليلا من كثير , ثم إنه ذكر البلدان الصغار وترك المدائن الكبار ؛ ولا لوم على غريب , فربما ذكر له ذلك دليله الذي جاءه من بعض هذه البلدان , فأين هو عن سمائل وسمد الشأن وابرأ وبهلى وجعلان والباطنة وبلدان السر وبلدان الجوف والرستاق ونواحيها ونخل إلى غير ذلك , ومعنى قوله : وأكثر هذه البلاد في عمالة هرمز ؛ أراد أنها تابعة لهرمز ؛ وأراد بهرمز هرمز , ولعل بعض ساحل عمان كان في أيام قدوم ابن بطوطة تحت يد سلطان هرمز , لأن ملوكها يومئذ النباهنة , وهم جبابرة عمان , والظلم لم تبن عليه دار , فلا عجب إن تفرقت عنهم الممالك ؛ ووصف هرمز عند قدومه عليها بالعمارة التامة ؛ وهي اليوم خربة , وآثار العمارة موجودة فيها , والأيام دول . قال حكاية : كنت يوما عند هذا السلطان أبي محمد بن نبهان ؛ فأتته امرأة صغيرة السن حسنة الصورة بادية الوجه , فوقعت بين يديه وقالت : يا أبا محمد طغي الشيطان في رأسي , فقال لها اذهبي فافعلي ما شئت . قال فذكر لي لما انصرفت عنه إن هذه ومن فعل مثل فعلها تكون في جوار السلطان وتذهب للفساد ولا يقدر أبوها ولا ذو قرابتها أن يغيروا عليها , وإن قتلوها قتلوا بها لأنها في جوار السلطان .

قلت : الله أعلم بصحة هذه الحكاية , ولئن صحت فليس هي بغريبة من ملوك بني نبهان ؛ فقد أظهروا الفساد في البلاد , وقهروا العباد بالعناد , وجروا على ما تشتهي أنفسهم , وحكموا بخلاف ما أنول الله , وقتلوا من أنكر عليهم من العلماء ؛ فليس ما حكاه عنهم بغريب إن صح , قال ثم سافرت إلى بلاد هرمز يعني هرمز قال وهرمز مدينة على ساحل البحر , وتمسى أيضا موغ استان وتقابلها في البحر هرمز الجديدة , وبينهما في البحر ثلاثة فراسخ , ثم ذكر وصوله إليها وما رأى فيها من العمارة والعجائب , وليس ذكر ذلك من غرضنا والله أعلم وفي سنة تسعين وسبعمائة ليلة الجمعة في جمادي الأخرى مات الفقيه سعيد بن أحمد ابن محمد بن صالح الضيباني , وفي سنة سبع وتسعين وسبعمائة في شهر رجب مات عبدالرحمن بنزوى , وفي هذه السنة أيضا يوم الخميس منتصف ذي القعدة مات أبو القاسم بن أبي شائق بأزكي ؛ وفي هذه السنة أيضا في ثاني عيد الحج قتل سلطان ابن علي بن معمر في طراد الخيل ؛ قتله ابن عمه حسام .


بواسطة : نبض المعاني
 0  0  13.6K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:30 صباحًا الأحد 17 ديسمبر 2017.