• ×

06:08 مساءً , الجمعة 15 ديسمبر 2017


المسافرون العرب تمر هندي المسافر البديل دليل المواقع الموضوع
حوامل ميكساتك دردشة مصرية المسافر بنده افضل
 
قصص

شات مصريه

سوق السعودية

اسعار الموبايلات
 

دخول العرب في عمان وأخذها من يد الفرس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
دخول العرب في عمان وأخذها من يد الفرس

إن ذلك كان قبل الإسلام بألفي عام ؛ وذلك بعد ما أرسل الله على سبأ سيل العرم ؛ وخرجت الأزد منها إلى مكة وأرسلوا روادهم في النواحي يرتادون لهم الأمكنة ؛ وتفرقوا من هناك إلى الأطراف ؛ وخرج مالك في جملة من خرج إلى السراة ثم منها إلى عمان .
وفي مروج الذهب للمسعودي قال إن مالكا سار من اليمن مع ولد جفنة بن عمر بن عامر مزيقيا فسار بنو جفنة نحو الشام ؛ وانفصل مالك نحو العراق , فملك على مضر بن نزار اثني عشرة سنة ثم ملك بعده ابنه جذيمة .
قال وقد كان ملك جزيمة من مشارق الشام إلى الفرات من قبل الروم وكانت داره بالموضع المعروف بالمضيرة بين بلاد الخانوقة وقرقيسيا .
قال وأقام جزيمة ملكا في زمن ملوك الطوائف خمسا وتسعين سنة ؛ وفي ملك أزدشير بابك وسابور الجنود أزدشير ثلاثا وعشرين سنة ؛ فكان ملكه مائة سنة وثمان عشرة سنة.
وذكر العوتبي في الأنساب عن الكلبي أن أول من الحق بعمان من الأزد ملك ابن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن الحارث ابن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد .
وكان سبب قصة خروجه عن قومه إلى عمان كان له جار ؛ وكان لجاره ذلك كلبة ؛ وكان بنو أخيه عمرو بن فهم بن غانم يسرحون ويمرحون على طريق بيت ذلك الرجل ؛ وكانت الكلبة تنبحهم وتفرق غنمهم ؛ فرماها رجل منهم بسهم فقتلها ؛ فشكا جار مالك إليه ما فعل بنو أخيه ؛ فغضب مالك وقال لا أقيم ببلد ينال فيها هذا من جاري ؛ ثم خرج مراغما لأخيه عمرو بن فهم .
وقال أبو حاتم السجستاني عن أبي عبيدة عن أبي اليقظان قال سبب خروج مالك بن فهم عن قومه بعد نفرقهم في البلاد حين أخرجهم سيل العرم من جنتى مأرب ونزلوا بالسراة أن راعيا لمالك بن فهم خرج بغنم , وكان طريقه ثنية فيها كلب عقور لغلام من دوس ؛ فشد الكلب على راعي مالك فرماه الراعي بسهم فقتله ؛ فتعرض صاحب الكلب لراعي مالك فخرج من السراة هو ومن أطاعه من قومه ؛ فأسلم ذلك النجد نجد الكلبة إلى اليوم .
قال : فخرج مالك بن فهم من أرض السراة يريد عمان فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد ومن اتبعه من أحياء قضاعة , وسار متوجها نحو عمان ؛ وقد اعتزل عنهم من قبل ذلك من ولده جزيمة الأبرش بن مالك بمن سار معه من الأزد إلى أرض العراق .
وقال أبو المنذر بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرني أبي وشرقي ابن الفظامي قالا : لما خرج مالك بن فهم من السراة يريد عمان وقد توسط الطريق حنت إبله إلى مراعيها وأقبلت تلتفت نحو السراة وتردد الحنين ؛ فقال مالك في ذلك :



تحن إلى أوطانها إبل مالك =ومن دونها عرض الفلا والدكادك
وفي كل أرض للفتى متقلب =ولست بدار الذل طوعا برامك
ستغنيك عن أرض الحجاز مشارب= رحاب النواحي واضحات المسالك


ثم سار من فوره يريد عمان ؛ فجعل لا يمر بقبيلة من قبائل العرب من معد وغيرهم من اليمن إلا سالموه ووادعوه لمنعته وكثرة عساكره .
ثم أنه سار في مسيرة ذلك حتى أخذ على برهوت وهو واد في حضرموت فلبث فيه حتى راح واستراح وبلغه أن بعمان الفرس وهم ساكنوها ؛ فعبأ أصحابه وعساكره وعرضهم فيقال إنهم بلغوا زهاء ستة آلاف فارس وراجل ؛ ثم أنه أعد واستعد وأقبل يريد عمان ؛ وقد جعل مقدمته ابنه هناة بن مالك ؛ ويقال فراهيد بن مالك في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانها ؛ ثم سار يؤم عمان حتى انصب على الشحر فتخلفت عنه مهرة ابن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ابن مالك بن حمير فنزلت بالشحر .
قال الكلبي كان أول من خرج من العرب من تهامة عند مالك بن فهم الأزدي وعمرو وابناه فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وراسب بن الخزرج بن جدة بن حزم بن ريان بن حلوان بن حمير بن الحاف بن قضاعة فنزلت الشحر .
وتقدم مالك بن فهم في قبائل الأزد معه من أحياء قضاعة إلى أرض عمان نوجد بعمان الفرس من جهة الملك دارا بن دارا بن يهمن بن أسفيديا وهم يومئذ أهلها وسكانها ؛ والمتقدم عليهم المرزبان عامل ملك فارس ؛ فعند ذلك أنزل مالك بن فهم من كان معه من الحشم والعيال والنساء والأثقال إلى جانب قلهات من شط أرض عمان ليكون أمنع لهم , وترك عندهم من الخيل والرجال من يحفظونهم , ثم سار هو ببقية عساكره وصناديد رجاله ؛ وقد جعل على مقدمته وأرسل هناة بن مالك في ألفي فارس حتى ناحية الجوف فعسكر بالصحراء وأرسل إلى الفرس والمتقدم عليهم يومئذ المرزبان عامل الملك على عمان ؛ فأرسل إليهم يطلب منهم النزول في قطر من عمان ؛ وأن يفسحوا له ويمكنوه من الماء والكلأ ليقيم معهم ؛ فأتمروا بينهم وتشاورا في أمره حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم ؛ ثم أنهم أجمع رأيهم على صرفه ؛ وأن لا يمكنوه مما طلب وقالوا لا نحب أن ينزل هذا العربي معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا ؛ فلا حاجة لنا في قربه وجواره .
فلما وصل جوابهم إلى مالك أرسل إليهم أنه لا بد لي من المقام في قطر من عمان , وأن تواسوني في الماء والمرعى , فإن تركتموني طوعا نزلت في قطر من البلاد وحمدتكم ؛ وإن أبيتم أقمت على كرهكم ؛ وأن قاتلتموني قاتلتكم ؛ ثم إن ظهرت عليكم قتلت المقاتلة وسبيت الذراري ولم أترك أحدا منكم ينزل عمان أبدا ؛ فأبت الفرس أن تتركه طوعا وجعلت تستعد لحربه وقتاله ؛ وأن مالك ابن فهم أقام في مدته تلك بناحية الجوف حتى أراح واستراح واستعد لحرب الفرس وتأهب للقائهم , وحفر بناحية الجوف الفلج الذي بمنح ويعرف اليوم بفلج مالك ؛ وكان معسكره ومضرب خيله وعساكره هناك إلى أن استعدت الفرس لحربه وقتاله .
ثم أن المرزبان أمر أن ينفخ في البوق الذي يؤذن فيه بالحرب وأن يضرب الطبل وركب في جنوده وعساكره وخرج من صحار في عسكر جم , فيقال أنه كان في زهاء أربعين ألفا ويقال ثلاثون ألفا , وخرج معه بالفيلة وسار يريد الجوف في لقاء العرب , فعسكر بصحراء سلوت وبلغ ذلك مالكا ومن معه , فركبوا جميعا وكانوا في زهاء ستة آلاف فارس وراجل , وعلى مقدمته ابنه هناة في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانها , فأقبل في تلك الهيئة حتى أتى صحراء سلوت فعسكر بإزاء عسكر المرزبان , فمكثوا يومهم ذلك إلى الليل ولم يكن بينهم حرب ولا قتال , ثم أن مالكا بات ليلته تلك يعبئ أصحابه يمنة ويسرة وقلبا , ويكتب الكتائب ويوقف فرسان الأزد مواقفهم , فولى الميمنة هناة بن مالك , وولى المسيرة ابنه فراهيد بن نالك , وصار هو في القلب في أهل النجدة والشدة من أصحابه , وبات المرزبان يعبئ ويكتب كتائبه حتى إذا أصبحوا تواقفوا للحرب وقد استعد كل واحد من الفريقين .
وركب مالك ابن فهم فرسا له أبلق وظاهر بين درعين ولبس غليهما غلالة حمراء , وتكمم على رأسه بكمة حديد , وتعمم عليها بعمامة صفراء , وركب معه ولده وفرسان الأزد على تلك التعبئة , وقد تقنعوا بالدروع والبيض والجوشن , فلا يبصر منهم إلا الحدق , فلما تواقفوا للحرب جعل مالك بن فهم يدور على أصحابه راية راية , وكتيبة كتيبة , ويقول يا معشر الأزد أهل النجدة والحفاظ حاموا عن أنفسكم , وذبوا عن مآثر آبائكم , وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم , فإنكم إن انكسرتم وهزمتم اتبعتكم العجم في كافة جنودكم فاختطفوكم واصطادوكم بين كل حجر ومدر , وباد عنكم ملككم وزال عنكم عزكم وسلطانكم , فوطنوا أنفسكم على الحرب وعليكم بالصبر والحفاظ , فإن هذا اليوم له ما بعده .
فجعل يحرضهم ويأمرهم بالصبر والجلد , ويدور عليهم راية راية , وكتيبة كتيبة , حتى استفرغ جميع كتائبه وعساكره . ثم إن المرزبان زحف بعسكره وجميع قواده وجعل الفيلة أمامه , وأقبل نحو مالك بن فهم وأصحابه , ونادى مالك أصحابه بالحملة عليهم فقال يا معشر فرسان الأزد : احموا معي فداكم أبي وأمي على هذه الفيلة فاكتنفوها بأسنتكم وسيوفكم , ثم حمل وحملوا معه على الفيلة بالرماح والسيوف ورموها بالسهام , فولت الفيلة راجعة بحملتها على عسكر المرزبان , فوطئت منهم خلقا كثيرا , وحمل مالك في كافة أصحابه وفرسانه على المرزبان وأصحابه فانتقضت تعبئة المرزبان وجالوا جولة ثم بانت العجم , ورجعت إلى بعضها بعض , وأقبلت في حدها وحديدها , وصاح المرزبان في أصحابة وكافة جنوده وأمرهم فحملوا , والتقى الجميع واختلط الضرب واشتد القتال , فلم تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيف واقتتلوا يومهم ذلك ما يكون من القتال , وثبت بعضهم لبعض إلى أن حال بينهم ظلام الليل , فانصرفوا وقد انتصف بعضهم من بعض ؛ وابتكروا من غد بالحرب , واقتتلوا قتالا شديدا , وقتل في اليوم الثاني من الفرس خلق كثير ؛ وثبت لهم الأزد فلم يزالوا كذلك إلى أن حال بينهم الليل وانصرف بعضهم عن بعض وقد كثر القتل والجراح في الجميع .
فلما أصبحوا في اليوم الثالث زحف الفريقان بعضهم إلى بعض فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم ؛ وأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة ممن كان يعد الرجل منهم عن ألف رجل حتى دنوا من مالك فقالوا هلم إلينا لننصفك من بأنفسنا ويبادرك منا رجل رجل ؛ فتقدم إليهم مالك وخرج إليه واحد منهم وطارد مالكا ساعة ؛ فعطف عليه مالك ومعه نجدة الملوك وحمية العرب ؛ فطعن الفارس طعنة حطم بها الرمح في صلبه , فوقع الفارس إلى الأرض عن فرسه ؛ ثم علاه مالك بالسيف فضربه فقتله .
ثم حمل الفارس الثاني على مالك وضرب مالكا فلم تصنع ضربته شيئا , فضربه مالك على مفرق رأسه ففلق السيف البيضة وانتهى إلى رأس الفارسي حتى خالط دماغه فخر ميتا .
ثم حمل عليه الفارس الثالث وعليه الردع والبيضة , فضربه مالك على عائقه فأبانه مع الدرع نصفين حتى انتهى سيف مالك إلى زج دابة الفارسي فرمى به قطعتين , فلما نظر الفارسي الرابع ما صنع مالك بأصحابه الثلاثة كاعت نفسه , وأحجم عن لقائه فولى راجعا نحو أصحابه حتى دخل فيهم .
ثم انصرف مالك إلى موقفه وقد تفاءل في الظفر ؛ وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا ونشطوا للحرب .
فلما رأى المرزبان ما صنع مالك في قواده الثلاثة دخلته الخيمة والغضب وخرج من بين أصحابه وقال لا خير في الحياة بعدهم , ثم نادى مالكا وقال أيها العربي أخرج إلى أن كنت ملكا , فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول ؛ ولا نعرض أصحابنا للهلاك , فخرج إليه مالك برباطة جأش وشدة قلب ؛ فتجاولا مليا وقد قبض الجمعان أعنة خيولهم فأوقفوها ينظرون إلى ما يكون منهما .
ثم إن المرزبان حمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل ؛ فراغ عنه مالك روغان الثعلب ؛ وعطف عليه بالسيف فضربه على مفرق رأسه وعليه البيضة والدرع ففلق البيضة وأبان رأسه فخر ميتا .
وحملت الأزد على الفرس , وزحف الفرس إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا من ظهر النهار إلى العصر , وأكل أصحاب المرزبان السيف وصدقتهم الأزد الضرب والطعن , فولوا منهزمين حتى انتهوا إلى معسكرهم , وقد قتل منهم خلق كثير , وكثر الجراح في عامتهم.
فعند ذلك أرسلوا إلى مالك بن فهم يطلبون منه أن يمن عليهم بأرواحهم ويجيبهم إلى الهدنة والصلح , وأن يكف عنهم الحرب ويؤجلهم إلى سنة ليستظهروا على حمل أهلهم من عمان , وأن يخرجوا منها بغير حرب وقتال ؛ وأعطوه على ذلك عهداً وجزية على الموادعة ؛ فأجابهم مالك إلى ما طلبوه وسألوا منه وهادنهم وأعطاهم على ذلك عهداً وميثاقا أنه لا يعارضهم بشيء إلا أن يبدأوه بحرب وقتال ؛ فكف عنهم الحرب ؛ وأقرهم في عمان على ما سألوه , فعادوا إلى صحار وما حولها فكانوا هناك ؛ وكانت الأزد ملوكا في البادية وأطراف الجبال ؛ وانحاز مالك إلى جانب قلهات .
فيقال إن الفرس في مهادنتهم تلك طمسوا أنهارا كثيرة وأعموها , ثم إنهم من فورهم كتبوا إلى الملك دارا بن دارا فأعلموه بقدوم مالك بن فهم ومن معه إلى عمان وقتله لقائده المرزبان في جل قواده وعسكره , وما كان من شأنه , ويخبرونه بما هم فيه من الضعف والعجز , ويستأذنوه في التحمل إليه بأهلهم وذراريهم إلى فارس , فلما بلغ ذلك الملك دارا غضب غضبا شديدا وداخله القلق , وأخذته الحمية لمن قتل من أصحابه وقواده فعند ذلك دعى بقائد من عظماء مرازبته وأساورته وعقد له على ثلاثة آلاف من أجلاء أصحابه وشجعان مرازبته وقواده وقدمه فيهم وبعثه مددا لأصحابه الذين بعمان ؛ فتحملوا إلى البحرين ثم تخلصوا إلى عمان .
وكل هذا لم يدر به مالك بن فهم , فلما وصلوا إلى أصحابهم أخذوا يتأهبون للحرب حتى انقضى أجل الهدنة , فجعل مالك يستطلع أخبارهم فبلغه وصول المدد إليهم ؛ فكتب إليهم أني قد وفيت لكم بما كان بيني وبينكم من العهد وتأكيد الأجل , وأنتم بعد حلول بعمان , وبلغني أنه قد أتاكم من قبل الملك مدد عظيم وأنكم تستعدون لحربي وقتالي , فإما أن تخرجوا من عمان طوعا وإلا زحفت عليكم بخيلي ورجلي ووطئت ساحتكم ؛ وقتلت وسببت الذراري وغنمت الأموال .
فلما وصل رسوله غليهم هالهم أمره وعظموا رسالته إليهم مع قلة عسكره وكثرتهم وما هم فيه من القوة والمنعة ؛ وزادهم غيظا وحنقا وردوا عليه أقبح رد . فعند ذلك زحف عليهم مالك في خيله ورجاله وسار حتى وطئ أرضهم ؛ واستعدت الفرس لقتاله ومعهم الفيلة فلما قربوا من معسكره عبأ أصحابه راية راية ؛ وكتيبة كتيبة ؛ وجعل على الميمنة ابنه هناة بن مالك وجعل على الميسرة فراهيد وقام هو وبقية أولاده في القلب ؛ والتقوا هم والفرس فاقتتلوا قتالا شديدا ودارت رحا الحرب بينهم كأشد ما يكون مليا من النهار ؛ ثم انكشفت العجم ؛ وكان معهم فيل عظيم فتركوه فدنا منه هناة فضربه على خرطومه فولى وله صياح , وتبعه معن بن مالك فعرقبه فسقط .
ثم أن العجم ثابوا وتراجعوا وحملوا على الأزد حملة رجل واحد ؛ فجالت الأزد جولة ونادى مالك يا معشر الأزد اقصدوا إلى لوائهم فاكشفوه من كل وجه ؛ وحمل بهم على العجم حملة رجل واحد حتى كشفوا اللواء , واختلط الضرب ؛ والتحم القتال ؛ وارتفع الغبار ؛ وثار العجاج حتى حجب الشمس فلم تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيوف ؛ وتراموا بالسهام فتفصدت ؛ وتجادلوا بالسيوف فتكسرت ؛ وتطاعنوا بالرماح فتحطمت وصبروا صبرا جميلا , وكثر الجراح والقتل في الفريقين .
ثم لم يكن للفرس ثبات وولوا منهزمين على وجوههم ؛ فاتبعهم فرسان الأزد يقتلون ويأسرون من لحقوا , وقتلوا منهم خلقا كثيرا ؛ ولحق فراهيد سنفدار ابن مرزبان وكان من أعظم قواد العجم فطعنه فأرداه عن فرسه ؛ ثم علاه بالسيف فقتله , وسارت فرسان الأزد من خف من أبطالهم آثار العجم لا يألون على سلب ولا غيره يومهم ذلك كله يقتلون ويأسرون حتى حال بينهم الليل ؛ فما أفلت منهم إلا من ستره الليل فتحمل من بقي منهم من تحت ليله ؛ وركبوا في السفن وعبروا إلى أرض فارس ؛ واستولى مالك بن فهم ومن معه على سوادهم فاستباحهم وغنم أموالهم ؛ وسجن من الأسرى خلقا كثيرا ؛ فمكثوا في السجون زمانا ؛ ثم أطلقهم ومن عليهم بأرواحهم وكساهم ووصلهم وزودهم وحملهم في السفن إلى أرض فارس ؛ واستولى على عمان فملكها وما يليها وساسها ؛ وسار فيها سيرة جميلة ولمالك وولده في أمر ورودهم إلى عمان وحربهم الفرس أشعار كثيرة ذكر بعضها العوتبي في الأنساب وتركها اختصارا .

بواسطة : نبض المعاني
 0  0  2.9K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:08 مساءً الجمعة 15 ديسمبر 2017.