• ×

06:07 مساءً , الجمعة 15 ديسمبر 2017


المسافرون العرب تمر هندي المسافر البديل دليل المواقع الموضوع
حوامل ميكساتك دردشة مصرية المسافر بنده افضل
 
قصص

شات مصريه

سوق السعودية

اسعار الموبايلات
 

حسينة لعبدالله اليعقوبي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
دخلت بيتي وأنا منهك من العمل متعب من الصراخ والنرفزة, تتمزق العبارات بين شفتي, وكأني أجر التحية لأمي كجر جبل صامد, دخلت غرفتي, ألقيت بجسدي المنهك على سريري المسكين جسدي المملوء بروائح كثيرة امتلأ هواء غرفتي منها وتقزز, وغبت في غياهب جب النوم, لا أعلم إن كان رأسي قد لامس الوسادة أم لا, ولكن إستيقضت وأنا مشدوه بما أراه في غرفتي..!

ماهذا!..
متى غيرتُ ملابسي؟!
من نظفَ الغرفة!؟
من رتبَ أوراقي وأقلامي ودفاتري؟
ماهذا؟.. كل شئ هنا غريب لم أتعود علية من قبل!
المرايا ..!, إنها جديدة
لقد كان بها شرخ عظيم كحجم الشرخ في الجامعة العربية .
حتى فرش سريري زهري اللون به نجوم ذهبية, من فعل كل هذا؟.

نهضت إلى الحمام أغسل وجهي لعل ما أراه هو أثر الغمص في عيوني, ولكن ما إن فتحت باب الحمام إلا ويفاجؤني منظره النظيف وذلك التناسق الرائع في أدواته, حتى فرشاة الأسنان لونها زاهي جميل, ماهذا!؟ إنه حوض للإستحمام , متى كان في حمامي حوض للإستحمام, أسرعت بملء الحوض لكي لا يزول, فتحت الصنبور المذهب, فسال الماء الدافي منه, سال بقوة لم أعهدها من قبل, فلقد كان ضعيف السيلان ذا لونٍ بُني مقيت, ولكن هذه المره سال رقراقا زلالا شفافا دافئ.
أغرقت جسدي الذي لا يزال يعاني من الإنهاك المضني في الحوض الذي لايزال باقيا لم يختفي, أتلذذ بدفء الماء ونقاوته, نظفت جسدي الذي كان يملؤه الكثير من وحل التعب, وأدران الحياة المجنونة السرعة والمضي.

خرجت من الحوض وأنا في قمت النشاط والعنفوان , خرجت بعدما جففت اللآلي من جسدي, وغيرتُ ملابسي بسرعة لكي أذهب لتقبيل يد أمي التي لم يسمح لي التعب بتقبيلها وقت وصولي البيت, ولكن رأيتُ في منضدة لم تكن في غرفتي قبل دخولي الحمام أوراقا بيضاء صفت بطريقة مهذبة جميلة, نقش عليها بحروف لونها أخضر جميل, جذبتني إليها دون إرادتي كالمسحور.

أخذت تلك الأوراق, وما إن ألقيت عليها نظرتي الأولى إلا وسرت رعشة غريبة في جسدي, ياه.. إنها منكِ, أيعقل بعد كل السنين التي مرت, إجدها هنا فجأة ودون سابق إنذار, يا لسخرية الأقدار.

قررت فتح تلك الرسالة رغم خوفي مما فيها, فلازال الجرح نديا, ولا زال الندب لم يجف, ولكن فتحتها وبدأت القراءة, ولكن قلبي كان يعزف سنفونية قنابل أمريكا على العراق.


( ما أجمل أن تنسجم طقطقات المطر مع دقات قلبي التي تعزف ألحان شوقي إليك, ويا لها من ليلة تتخللها نسائم باردة تتغلغل بلطف داخلي ), ما هذا, هل أنا اقرأ رسالة منك أم يا ترى من شخص آخر, أيعقل أن تقولي هذا الكلام العذب!, بعد كل ذلك الفراق وذلك الألم وتلك الخيانة التي دنستي بها نفسك, ولكن قررت أن أعود لمتابعة تلك المفاجأة:

( أمامي شجيرات خضراء جميلة زادت اخضرارا وصفاء وكأنها تقيم مهرجانا كبيرا وجب عليها ان تتزين له, كانت تغمزني بأوراقها كأنها تعلم أني أكتب إليك عنها وعن حبي الذي فاضت أنهاره مدادا مجراه وريقاتي, كان المطر ينزل بلطف, تخاطب قطراته قطرات دموعي التي آنسها أن السماء تشاركها البكاء, وهاهي حمامات أشواقي تطير إليك وفي منقار كل واحدة منها رسالة من إحدى دمعاتي, كتب فيها كلمة واحدة أحبك )

أرعشتني هذه الكلمة غيرت كل شئ فيني, لمذا الآن؟ لماذا؟ لماذا لم تكتبي لي هذه الرسالة قبل يوم؟, لما الآن؟, يالقسوة الأقدار!, هل تريد أن تلعب بي؟ أتحسب أن قلبي ومشاعري كرة تتقاذفيها كيف ما تشائين وأينما تشائين, مثل ما تفعل أمريكا بأنظمة الحكم عند العرب, قلبي مختلف عنهم تماما, فهو لا زال حرا لا قيود تكبله ولا مصالح تلجمه, لازال يملك قراره, ولن ينصاع لحبك بعد تلك الخيانة.

لقد حذرتني أمي منك ومن أساليبك وألاعيبك وقالت لي ذات مره:
( سلمى بنت التاجر الكبير فهمان إنما تتسلى بك, فهي تعيش في فراغ كبير لرتابة حياتها الرافهه, فهي تجد كل شئ بسهولة بالغة, متى شاءت وكيفما شاءت, حتى الحب لديها مجرد لعبة تتسلى بها, وهاهي تجرب اللعبة معك حتى تشبع منه ثم تلقيه كأي لعبة أو فستان ملت منه ).
لقد صدقت أمي, ولكن أنا وثقت بك كثيرا وألقيت نصائح أمي خلف ظهري مثل ما فعل صدام بنصائح العرب بعد غزو الكويت, وأتبعتك حتى فعلتِ ما رسمته أمي من تصور لك ولأفعالك وطموحاتك, اذا لما هذه الرسالة أهي صك غفران, أم ياترى هي محاولة أخرى للعب بقلب أعجبك سهولة جذبه وعظيم حبه....

وإذ بماء بارد ينسكب على وجهي!!!, وأرى أمي واقفة على رأسي: ( قم فلقد تأخرنا على الجماعة, أنسيت أن خطبتك اليوم على حسينة إبنتك عمك, ألا تمل من النوم أبدا ).

حسينة, نعم حسينة ...
كنت متعبا يا أمي

بواسطة : نبض المعاني
 0  2  5.0K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:07 مساءً الجمعة 15 ديسمبر 2017.